السيد علي الموسوي القزويني
881
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وتحقيق المقام : أنّ الجهة المقتضية لضمان البائع لما اغترمه المشتري إن كانت تدليسه استناداً إلى أخبار التدليس فالمتّجه عدم ضمان مع الجهل لعدم صدق التدليس بمعنى إخفاء العيب معه ، وكذلك إن كانت تغريمه لعدم صدق غرّه بمعنى خدعه معه ، وإن كانت تسبيبه لتضرّر المشتري فالمتّجه ضمانه لقاعدة نفي الضرر الّتي لا فرق فيها بين صورتي العلم والجهل ولا يعتبر فيه قصد الإضرار ، ولذا يضمن حافر بئر في الطريق بوقوع أعمى فيها وإن لم يكن بحفره قاصداً له ، ويؤيّده بل يدلّ عليه إطلاق قوله عليه السلام في خبر جميل : « ويرجع بقيمة الولد الّتي اخذ منه » . الثاني : لو تبرّع متبرّع بأداء ما ضمنه المشتري للمالك من الأجرة والقيمة وسائر ما في عهدته للمالك ، فالوجه سقوط ضمان البائع له وعدم استحقاقه للرجوع عليه بما دفع عنه المتبرّع ، لعدم وقوع ضرر مالي عليه ولم يؤخذ منه شيء . وتوهّم : أنّه مغرور من البائع في تصرّفاته وإتلافاتها فيرجع عليه بقاعدة « أنّ المغرور يرجع على من غرّه » مدفوع بأنّ المغرور يستحقّ الرجوع على الغارّ بما اخذ منه ، ومفروض المقام أنّه لم يؤخذ منه شيء ، فمجرّد صدق كونه مغروراً غير مفيد . وأولى منه بعدم استحقاقه الرجوع على البائع لو أبرأه المالك عمّا ضمنه له بإتلافاته وغيرها . وأمّا لو احتسبه عليه خمساً أو زكاة إذا كان من أهل استحقاقهما ففي رجوعه على البائع وعدمه احتمالان ، أوّلهما لا يخلو عن قوّة لأنّ الاحتساب بمنزلة أخذ المال منه فكأنّه دفع إليه الخمس أو الزكاة ثمّ اخذ منه في ما ضمنه فيكون ضرراً ، وأولى منه بالرجوع ما لو دفع إليه المالك ما يساوي ما في ذمّته خمساً أو زكاة ثمّ استردّه عمّا في ذمّته ، ونحو ما لو دفعه صدقة مستحبّة ثمّ استردّه عمّا في ذمّته . الثالث : لو تلف عين المبيع في يد المشتري وكان قيمته يوم العقد ما يوازي الثمن المدفوع إلى البائع فرجع المالك عليه بقيمته فهو يستحقّ الرجوع على البائع بثمنه ، ولا يستحقّ الرجوع بالقيمة المأخوذة منه زائدة على الثمن لأنّها بمنزلة المبيع ، ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوّض . ولو أنّه رجع بعين المبيع المبتاعة بعشرة وقيمته يوم العقد عشرون فالمشتري لا يستحقّ من البائع ما زاد على العشرة الّتي دفعها إليه ثمناً من العشرة الأخرى لأنّه